القاضي عبد الجبار الهمذاني
482
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أداؤه لما كانت التوبة لا تؤثر في كونه مضرا لمن « 1 » ظلمه . فيجب / أن يكون غير العاقل في ابتداء الضرر من قبله في حكم الظالم العاقل إذا تاب للوجه الّذي ذكرناه . فإن قال : إذا لم يجب عوض المضار الواقعة من البهائم على اللّه ، فيجب أن يكون عليها ، وقد علمنا أن ذلك متعذر فيها . قيل له : قد بينا من قبل أن ذلك متأت وأنه تعالى سينتصف للمضرور منها في الآخرة على وجه يصح عليه . وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه . فإن قال : إذا لم يصح في البهيمة أن تكون مكلفة ، فكيف أن نلزمها العوض ؟ قيل له : إن العوض لا يلزمها في الحقيقة ( بمعنى ) أن تؤديه حتى يكون هذا الإيجاب متضمنا « 2 » لوجوب فعل عليها ؛ وإنما تستحق ذلك فيما عليها « 3 » من العوض ، فيكون القديم تعالى هو الموفّر ذلك على من يستحق العوض عليها . وهذا الوجه يقتضي أن وجوب الفعل هو على اللّه تعالى وإن العوض المفعول يتعلق بها . فكما لا يمتنع في الشاهد أن يلزم ولى اليتيم دفع الحقوق ماله - ولا يوجب ذلك كونه مكلفا - فكذلك القول فيما ذكرناه .
--> ( 1 ) في الأصل ولمن . ( 2 ) في الأصل متضمن . ( 3 ) في الأصل لها .